تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله،حفل تسليم السلط لرئاسة النيابة العامة

يشكل تاريخ 07 أكتوبر 2017 محطة تاريخية جديدة من محطات استكمال البناء الدستوري ببلادنا باعتباره يؤرخ لانتقال رئاسة النيابة العامة من وزير العدل (عضو السلطة التنفيذية) إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض (عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية). وبهذه المناسبة يقام يوم سادس أكتوبر 2017 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتفال لتسليم السلط بين وزير العدل السيد محمد أوجار والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة السيد مَحمد عبد النباوي، بمقر رئاسة النيابة العامة بمدينة الرباط، تحضره فعاليات وطنية بارزة من بين أعضاء الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمؤسسات الدستورية ومؤسسات الحكامة ومسؤولين قضائيين وممثلين عن مؤسسات عمومية وهيئات وطنية وممثلين عن الهيئات المهنية المساعدة للعدالة بالإضافة إلى ضيوف أجانب من بعض الدول الصديقة من بينهم وزراء للعدل ووكلاء عامين لدى محاكم النقض أو ممثليهم.
ويتم تسليم السلط في إطار تفعيل أحكام المادتين 110 و116 من الدستور اللتين أسندتا رئاسة النيابة العامة إلى سلطة تسلسلية هرمية، بالإضافة إلى أحكام القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة التي عينت الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيساً للنيابة العامة، وأيضاً المادتين 111 و117 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة اللتين أكدتا أن مهام رئاسة النيابة العامة ستنقل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة بعد ستة أشهر من تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والذي تم بالفعل يوم 6 أبريل 2017، حيث استقبل جلالة الملك أعضاء المجلس بالقصر الملكي العامر بمدينة الدار البيضاء وكان ذلك الاستقبال إعلانا عن تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وبتسليم السلط على النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وعضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تكون هذه السلطة قد استكملت بناء هياكلها المتمثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة. فالمجلس الأعلى للسلطة القضائية هو المختص بتدبير الوضعية المهنية للقضاة بمن فيهم قضاة النيابة العامة، فيما تختص رئاسة النيابة العامة بالإشراف على سير المهام القضائية لقضاة النيابة العامة بصفتها سلطة رئاسية تسلسلية.
ويشكل تأسيس رئاسة النيابة العامة دعامة أساسية في إطار توطيد صرح استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما أكد ذلك دستور المملكة لسنة 2011، وحلقة إضافية في إرساء دعائم دولة الحق والقانون تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي حدد خريطة عمل قضاة النيابة العامة في ظهير تعيين الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض والمتمثلة في الدفاع عن الحق العام والذود عنه، وحماية النظام العام والعمل على صيانته، والتمسك بضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف التي ارتآها جلالته نهجاً موفقاً لاستكمال بناء دولة الحق والقانون القائمة على صيانة حقوق وحريات المواطنين والمواطنات أفراداً وجماعات في إطار من التلازم بين الحقوق والواجبات.
وقد صدر بالجريدة الرسمية عدد 6605 وتاريخ 18 شتنبر 2017 ظهير شريف رقم 1.17.45 صادر في 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة.
وإذا كان هذا القانون لم يضف أي سلطة أو صلاحيات جديدة لرئيس النيابة العامة مقارنة مع ما كان القانونان التنظيميان المتعلقان بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظام الأساسي للقضاة قد حدداه للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، فإنه (القانون 17-33) قد مكن رئاسة النيابة العامة – بصفتها مؤسسة دستورية بمقتضى الفصلين 110 و116 من الدستور- من الموارد المادية والبشرية اللازمة لعملها، مما يسمح بتوفير موارد مالية من الميزانية العامة وموظفين وتنظيم هيكلي لتوزيع المهام. هذا التنظيم يتم بمقتضى قرار لرئيس النيابة العامة تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالمالية.
ووفقاً للقانونين التنظيميين وللقانون رقم 33.17 يصبح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ابتداءً من 7 أكتوبر 2017 المسؤول القضائي الأول عن النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة والمشرف عليها في إطار ممارستها لصلاحياتها المرتبطة بممارسة الدعوى العمومية وتتبع القضايا التي تكون طرفاً فيها ومراقبة سيرها، في إطار احترام مضامين السياسة الجنائية الوطنية طبقاً للتشريعات الجاري بها العمل.
وتضطلع النيابة العامة بمحاكم المملكة باعتبارها جزءًا من السلطة القضائية المستقلة بحماية الحقوق والحريات والحرص في نفس الوقت على استتباب الأمن وصون النظام العام عن طريق التصدي للجرائم بالبحث فيها والتثبت من وقوعها وضبط مرتكبيها بواسطة الشرطة القضائية وتحريك الدعوى العمومية في حق المخالفين والجناة وتقديم الملتمسات المناسبة للمحكمة وممارسة طرق الطعن من أجل التطبيق السليم والعادل للقانون في القضايا الزجرية. كما يمكنها أن تتدخل كطرف أصلي أو كطرف منضم في بعض القضايا المدنية والتجارية أو في قضايا الأسرة وتمارس بذلك حق التقاضي للدفاع عن النظام العام الأسري أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
توجد النيابة العامة بجميع محاكم المملكة، باستثناء المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية. وهي جهاز يتسم بالوحدة والانتماء لسلطة تسلسلية يملك فيها كل رئيس سلطة على مرؤوسيه تمكنه من إعطائهم أوامر وتعليمات وفقا للشكل والشروط المحددة في القانون، وتنتهي هذه السلطة التسلسلية على قمة هرم النيابة العامة برئيس هو الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وهو قاض مرتب خارج الدرجة في ترتيب قضاة المملكة (إلى جانب الرئيس الأول لمحكمة النقض).
يمثل النيابة العامة في المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية وكلاء الملك شخصيا أو بواسطة نوابهم. وفي محاكم الاستئناف ومحاكم الاستئناف التجارية الوكلاء العامون للملك شخصياً أو بواسطة نوابهم، وفي محكمة النقض الوكيل العام للملك شخصيا أو بواسطة المحامي العام الأول أو المحامين العامين.
جميع أعضاء النيابة العامة قضاة ينتمون للسلك ا لقضائي ويقرر المجلس الأعلى للسلطة القضائية في وضعياتهم المهنية (أي في مسارهم المهني منذ تعيينهم إلى حين إحالتهم على التقاعد).
ينص الدستور (الفصل 116) والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية (المادة 66) أن المجلس يراعي –بالنسبة لقضاة النيابة العامة– تقارير التقييم التي يضعها رئيس النيابة العامة.