شارك السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، يومه الثلاثاء 13 يناير 2026 بمقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، وذلك تنفيذاً للإذن المولوي السامي لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وفي كلمته الافتتاحية بهذه المناسبة، عبّر السيد رئيس النيابة العامة عن اعتزازه بانعقاد هذه الجلسة الرسمية التي تشكل محطة سنوية لتجديد العزم على مواصلة إصلاح منظومة العدالة، والوقوف على حصيلة عمل قضاة المملكة خلال السنة القضائية المنصرمة، وتعزيز علاقات التعاون والتكامل بين مختلف مكونات السلطة القضائية وباقي الفاعلين في مجال العدالة.
وأكد السيد رئيس النيابة العامة أن افتتاح السنة القضائية 2026 ينعقد في سياق وطني خاص، يتميز بالمكاسب الدبلوماسية الكبرى التي حققتها المملكة في ملف وحدتها الترابية، ولاسيما تكريس مبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب سياق تشريعي يعرف مستجدات هامة، في مقدمتها التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية، الرامية إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتطوير آليات العدالة الجنائية.
وعلى مستوى حصيلة الأداء، أبرز السيد رئيس النيابة العامة النتائج الإيجابية التي حققتها النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنة 2025، سواء من حيث نسب الإنجاز أو تقليص المخلف، مسجلاً ارتفاعاً في عدد المستنتجات الكتابية المقدمة، وتطوراً ملحوظاً في تدبير مختلف القضايا المعروضة على أنظار المحكمة، بما في ذلك طلبات التسليم، والمراجعة، والطعن لفائدة القانون، والإحالة من أجل حسن سير العدالة.
كما استعرض حصيلة عمل النيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة، مشيراً إلى ارتفاع نسب الإنجاز في مجال تدبير الشكايات والمحاضر، وتحسن مؤشرات النجاعة القضائية، مع تسجيل تراجع غير مسبوق في نسبة الاعتقال الاحتياطي، بما يعكس الجهود المبذولة لترشيد اللجوء إليه وضمان البت في القضايا داخل آجال معقولة.
وفي مجال حماية الحقوق والحريات، أكد السيد رئيس النيابة العامة أن النيابات العامة واصلت اضطلاعها بدورها الرقابي من خلال تكثيف زيارات أماكن الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية والمؤسسات العلاجية للأمراض العقلية، فضلاً عن تعزيز التدابير الحمائية لفائدة الفئات الهشة، ولاسيما النساء والأطفال، ومواصلة الجهود الرامية إلى محاربة العنف ضد النساء، والحد من الهدر المدرسي، والتصدي للزواج المبكر.
وعلى صعيد حماية النظام العام الاقتصادي، أبرز السيد رئيس النيابة العامة انخراط النيابات العامة، خاصة لدى المحاكم التجارية، في دعم مناخ الأعمال ومواكبة مساطر صعوبات المقاولة، إلى جانب مواصلة الجهود المبذولة في مجال تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، ومكافحة جرائم الفساد المالي وغسل الأموال، وتعزيز آليات التعاون القضائي الدولي.
كما توقف عند مجهودات رئاسة النيابة العامة في مجال التكوين المستمر وتطوير القدرات، حيث تم تنظيم عشرات الدورات التكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة، إلى جانب إعداد أدلة عملية متخصصة، وتعزيز التواصل المؤسساتي والإعلامي، وتكريس استعمال التكنولوجيا الحديثة والرقمنة في تدبير العمل القضائي وتجويد الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي ختام كلمته، أكد السيد رئيس النيابة العامة عزم رئاسة النيابة العامة على مواصلة تنفيذ مخططها الاستراتيجي للفترة 2026-2028، بما يعزز الثقة في القضاء، ويرتقي بأداء النيابة العامة، ويكرس حماية الحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة، وتطوير آليات العدالة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، وخدمة لمصالح الوطن والمواطنين.
فيما يلي نص كلمة السيد هشام البلاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة بمناسبة افتتاح السنة القضائية برسم سنة 2026


