احتضن مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بمركب محمد السادس لكرة القدم، صباح اليوم 10 دجنبر 2025 بسلا، ندوة وطنية حول “دور الجمهور الرياضي في تكريس القيم الرياضية”، نُظّمت بشراكة مع رئاسة النيابة العامة ووزارة الداخلية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، على أهمية هذا اللقاء في ترسيخ الوعي الجماعي بدور الجمهور الرياضي باعتباره أحد الركائز الأساسية لإنجاح التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية. كما أشاد بالجهود الملكية الرامية إلى جعل الرياضة أداة للتنمية البشرية ورافعة لتعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء، مستحضرا في هذا السياق الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة سنة 2008 بالصخيرات، والتي أكدت على ضرورة إحياء الممارسة الرياضية في المدن والأحياء الشعبية باعتبارها مدرسة لتخريج الأبطال وترسيخ القيم الوطنية.
وشدد رئيس النيابة العامة على أن “الرياضة ليست مجرد منافسة أو نتائج، بل هي مدرسة لترسيخ قيم المواطنة والانضباط ونشر الأخلاق والروح الرياضية ونبذ العنف والتعصب”، مؤكدا أن الجمهور الرياضي اليوم لم يعد مجرد متفرج، بل أضحى شريكًا فعليًا في صناعة الفرجة ونشر القيم الإيجابية، ومكونًا رئيسيًا في إنجاح كل تظاهرة رياضية.
وفي السياق ذاته، أبرز أن الصورة التي يعكسها المشجع المغربي في المدرجات أصبحت تشكل واجهة حضارية للمملكة، وسفيرًا للقيم المغربية في المحافل الدولية، في وقت باتت فيه التظاهرات الرياضية فرصة لتعريف الشعوب بثقافاتها من خلال سلوك جماهيرها.
وتوقف السيد رئيس النيابة العامة عند أهمية الإطار القانوني والمؤسساتي الذي وضعه المغرب لحماية التظاهرات الرياضية والمشجعين من مختلف الممارسات السلبية، مذكرا بانضمام المملكة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، من أبرزها اتفاقية “سان دوني” واتفاقية مجلس أوروبا رقم 120، واللتين تؤكدان على ضرورة إشراك الجمهور في الاستراتيجيات الأمنية والتنظيمية للمباريات وضمان سلامته.
كما استعرض الجهود الوطنية في المجال التشريعي من خلال القوانين المنظمة للنشاط الرياضي، ومنها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون رقم 09.09 الذي يجرم العنف المرتكب أثناء المباريات أو بمناسبتها، إضافة إلى القانون رقم 97.12 المتعلق بمحاربة تعاطي المنشطات في المجال الرياضي.
وأكد أن هذه النصوص القانونية تؤطر حماية الجمهور، وتضمن الفرجة في جو من الأمن والانضباط والاحترام المتبادل.
وفي إطار تفعيل السياسة الجنائية في هذا المجال، كشف رئيس النيابة العامة عن مجموعة من الدوريات التي وجهتها مؤسسته إلى النيابات العامة عبر ربوع المملكة، من أجل التطبيق الصارم للقوانين الزجرية المرتبطة بالعنف داخل الملاعب، وتفعيل العقوبات الإضافية، ولا سيما المنع من حضور المباريات، مع التنسيق الوثيق مع اللجان المحلية والسلطات الأمنية.
كما أشار إلى توقيع رئاسة النيابة العامة لاتفاقية تعاون مع الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي ومديرية الجمارك، في إطار تكثيف الجهود لمحاربة تعاطي المنشطات وضمان نزاهة المنافسات الرياضية.
وختم رئيس النيابة العامة كلمته بالتأكيد على أن المغرب مقبل على محطات رياضية كبرى، من بينها بطولة كأس إفريقيا للأمم نهاية هذا الشهر، وكأس العالم لكرة القدم 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال، وهي مواعيد تتطلب تعبئة شاملة لكل الفاعلين، وفي مقدمتهم الجمهور الرياضي الذي يعكس دائمًا الوجه المشرق للمملكة وقيمها الحضارية والإنسانية.
وعرفت الندوة حضور كل من السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسيدة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والسيد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والسيد العامل نيابة عن السيد وزير الداخلية، إلى جانب عدد من الفاعلين في المجالين القضائي والرياضي، وذلك في سياق وطني يشهد طفرة رياضية نوعية تعكس الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.