أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة السيد هشام البلاوي، خلال افتتاح أشغال الدورة الرابعة عشرة لمنتدى “الأبوستيل الإلكتروني” المنعقد بمدينة مراكش يومي 12 و13 ماي 2026، أن تنظيم هذا المنتدى بالمملكة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحظى بها المملكة في مجال تعزيز التعاون القضائي الدولي وتحديث الخدمات المرتبطة بالوثائق العمومية، مبرزاً أن اختيار مدينة مراكش لاحتضان هذا الحدث لم يكن مجرد اختيار جغرافي، وإنما بالنظر إلى رمزيتها التاريخية باعتبارها فضاءً للتلاقي الحضاري وتبادل الخبرات والثقافات.
وأعرب السيد رئيس النيابة العامة، في مستهل كلمته، عن اعتزازه بالمشاركة في افتتاح هذا المنتدى الدولي، موجهاً الشكر إلى مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص ووزارة العدل على تنظيم هذا اللقاء الذي يندرج في إطار دعم تجربة إلغاء شرط المصادقة على الوثائق العمومية الأجنبية، ودراسة مختلف الصعوبات المرتبطة بتنزيل اتفاقية “الأبوستيل” بما يحقق تطلعات المواطنين ويعزز نجاعة الخدمات المقدمة لهم.
وأوضح أن اتفاقية “الأبوستيل” شكلت تحولاً نوعياً في مجال تداول الوثائق العمومية عبر الحدود، من خلال إرساء نظام الاعتراف المتبادل بالوثائق والعقود الرسمية بين الدول، بما يسهم في تسهيل تنقل الأفراد وتبسيط المساطر الإدارية والقانونية، مشيراً إلى أن هذه الخدمة تقوم على إجراء شكلي موحد يثبت صحة التوقيع وصفة الموقع والختم الرسمي للوثيقة.
وأكد السيد هشام البلاوي بهذه المناسبة أن انضمام المغرب إلى اتفاقية لاهاي المتعلقة بإلغاء إلزامية شرط المصادقة على الوثائق العمومية الأجنبية سنة 2016، وكذا احتضان المملكة للمكتب الإقليمي مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بالقارة الإفريقية، يجسد الإرادة الراسخة للمملكة في تعزيز آليات التعاون القضائي الدولي والانخراط في الدينامية الدولية الرامية إلى تحديث الخدمات القانونية والإدارية.
وأكد أن النيابات العامة تضطلع بدور محوري في تنزيل مقتضيات اتفاقية “الأبوستيل”، باعتبارها الجهة المختصة بالتأشير على الوثائق القضائية وغير القضائية الصادرة عن مختلف محاكم المملكة، سواء تعلق الأمر بالوثائق الصادرة عن كتابة الضبط أو كتابة النيابة العامة أو العقود التوثيقية أو الوثائق المترجمة الصادرة عن التراجمة المقبولين لدى المحاكم.
وأشار إلى أن رئاسة النيابة العامة انخرطت بشكل جدي ومسؤول في تفعيل العمل بشهادة “الأبوستيل”، من خلال الحرص على منحها لطالبيها داخل آجال معقولة وفي احترام تام للإجراءات القانونية والتنظيمية، وهو ما لقي، حسب تعبيره، استحساناً كبيراً لدى المواطنين، لاسيما المغاربة المقيمين بالخارج.
وأبرز السيد رئيس النيابة العامة أن رئاسة النيابة العامة تتابع بشكل مستمر عمل مختلف النيابات العامة بشأن تطبيق الاتفاقية، بما يضمن تقديم الخدمات بالسرعة والنجاعة المطلوبتين، وتفادي إرهاق المواطنين بالتنقل بين مختلف الإدارات وما يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية.
وفي هذا السياق، كشف أن عدد الوثائق المصادق عليها عبر شهادة “الأبوستيل” برسم سنة 2024 بلغ ما مجموعه 532 ألفاً و5 شهادات، معتبراً أن هذا الرقم يعكس المجهودات المبذولة من طرف مختلف النيابات العامة بمحاكم المملكة في سبيل تجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شدد على أن نظام “الأبوستيل” ساهم بشكل ملموس في تخفيف الأعباء الإدارية والمالية عن المرتفقين، ومكنهم من ربح عامل الزمن الذي يعد حاسماً في عدد من الحالات المرتبطة بالعمل أو العلاج أو المعاملات التجارية، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على المكتسبات المحققة والعمل على تطوير هذا النظام من خلال التشخيص المشترك لمختلف الصعوبات والإشكالات التي أفرزها التطبيق العملي.
وأكد أن الاجتماع المنعقد بمدينة مراكش يشكل مناسبة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب والخروج بحلول وتوصيات عملية من شأنها تطوير خدمات “الأبوستيل” وتجويدها بما يستجيب لتطلعات المرتفقين، مشيراً إلى وجود تنسيق متواصل بين رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل من أجل تطوير التطبيقية المعتمدة لمنح شهادة “الأبوستيل”، في أفق اعتماد التوقيع الإلكتروني مستقبلاً، ومواكبة ورش الرقمنة والتحديث الذي تعرفه المملكة.
وفي ختام كلمته، جدد السيد رئيس النيابة العامة شكره لوزارة العدل ومؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص والمكتب الإقليمي للمؤتمر على تنظيم هذا المنتدى، معرباً عن يقينه بأن أشغاله ستفضي إلى توصيات ومقترحات عملية تسهم في تطوير نظام “الأبوستيل” وتحقيق الأهداف المتوخاة منه، بما يخدم مصالح المواطنين ويعزز التعاون القضائي الدولي.