أكد السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، أن المملكة المغربية تواصل تعزيز منظومتها القانونية والقضائية الداعمة للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وذلك بمناسبة افتتاح أشغال الندوة العلمية الوطنية المنظمة من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول موضوع “القضاء التجاري: الحصيلة والآفاق” تخليداً للذكرى الثلاثين لصدور مدونة التجارة (1996-2026).
وأوضح رئيس النيابة العامة أن مدونة التجارة شكلت منذ اعتمادها سنة 1996 محطة تشريعية أساسية في تحديث البيئة القانونية للأعمال بالمغرب، وأسهمت في مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز الأمن القانوني والقضائي للمستثمرين.
وفي استعراضه لحصيلة عمل النيابة العامة في مجال حماية النظام العام الاقتصادي، أبرز السيد البلاوي أن النيابات العامة لدى المحاكم التجارية المختصة تقدمت خلال سنة 2025 بما يقارب 1808 ملتمسات كتابية مرتبطة بمختلف مراحل مساطر صعوبات المقاولة، بما يعكس حجم الجهود المبذولة لمواكبة المقاولات والحفاظ على استمرارية نشاطها الاقتصادي.
كما كشف أن مصالح النيابة العامة قامت خلال الفترة نفسها بإحالة 19 تقريراً يتعلق بارتكاب مسيري المقاولات لجرائم التفالس أو غيرها من الجرائم المنصوص عليها في مدونة التجارة على النيابات العامة المختصة، قصد تحريك المتابعات الجنائية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن هذه النتائج تندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، والتي تولي أهمية خاصة لحماية النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، من خلال تطوير آليات التتبع والرصد، وإحداث قاعدة بيانات متحركة خاصة بقضايا صعوبات المقاولة، إلى جانب تعزيز التكوين المتخصص لقضاة النيابة العامة ومواكبة التحول الرقمي بالمحاكم التجارية.
وأكد المتدخل أن نجاح رهانات التنمية الاقتصادية يظل رهيناً بتضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل توفير بيئة قانونية وقضائية مستقرة ومحفزة للاستثمار، قادرة على حماية المقاولات وضمان المنافسة الشريفة وتعزيز الثقة لدى المستثمرين.
وتندرج هذه الندوة الوطنية ضمن الجهود الرامية إلى تقييم حصيلة ثلاثين سنة من تطبيق مدونة التجارة واستشراف آفاق تطويرها بما يواكب التحولات الاقتصادية والرقمية والمستجدات المرتبطة بالتجارة والأعمال على المستويين الوطني والدولي.