في إطار تفعيل الدور المحوري للحد من ظاهرة الهدر المدرسي وإعادة إدماج الأطفال المنقطعين في فصولهم الدراسية، عقد مؤخرا وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ابراهيم عنترة، لقاءً خُصص لمناقشة موضوع الهدر المدرسي باعتباره إحدى القضايا الاجتماعية ذات الأولوية بالإقليم، نظراً لانعكاساته السلبية على التنمية المحلية والحق في التعليم.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق تنزيل إعلان مراكش لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات، وفي إطار جهود الدولة للتصدي المبكر للأسباب المؤدية إلى الانقطاع عن الدراسة، خاصة في صفوف الفتيات بالمناطق القروية.
كشفت المعطيات المقدمة خلال اللقاء عن تسجيل 178 حالة هدر مدرسي سنة 2025، أغلبها ناتجة عن الفقر أو الإخفاق الدراسي. وقد مكنت تدخلات النيابة العامة، بتنسيق مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية ومصالح الضابطة القضائية والمساعدين الاجتماعيين، من إعادة عدد مهم من التلاميذ إلى مقاعد الدراسة، بعدما جرى التعامل مع الحالات وفق مقاربة مزدوجة: تحسيسية وزجرية، استهدفت من جهة توعية الأسر بخطورة الانقطاع، ومن جهة أخرى تطبيق المقتضيات القانونية ضد المتقاعسين عن أداء واجبهم في ضمان تمدرس أبنائهم.
وأكد وكيل الملك أن محاربة الهدر المدرسي مسؤولية جماعية تتقاطع فيها أدوار العدالة، والتربية، والمجتمع المدني، مشددًا على أن النيابة العامة تضطلع بدور أساسي في تتبع ملفات الأطفال المنقطعين عن الدراسة، من خلال إلزامية تسجيلهم بالحالة المدنية، والتنسيق الميداني مع مختلف المتدخلين لإعادتهم إلى المؤسسات التعليمية. وأضاف أن حماية حق الطفل في التعليم تُعد واجباً دستورياً والتزاماً دولياً للمغرب.
وقد خلص هذا اللقاء بوضع خطة عمل محلية لموسم 2025-2026 تنبني على تنسيق الجهود بين النيابة العامة والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية، والدرك الملكي والأمن الوطني من أجل استرجاع المنقطعين عن الدراسة إلى المدارس بما يرسخ مبدأ أن التعليم حق أساسي لكل طفل ومسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة.